شمس الدين الشهرزوري
361
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأمّا القديم الذي يقابله فهو الذي لا يسبق وجوده زمان لا يكون فيه موجودا ويقال له « قديم زماني » ؛ وقد عرفت أنّ الزمان مقدار الحركة الأولى وهذا المقدار يمتنع وجوده قبل حركة الفلك ؛ فقبل وجود الفلك « 1 » لا يكون زمان ؛ فلا يصحّ أن يقال الزمان « 2 » الذي هو مقدار الحركة الذي للفلك ولا للفلك نفسه أنّهما محدثان زمانيان ، لأنّ المحدث الزماني عبارة عمّا يسبق على أوّل وجوده زمان لم يكن فيه ذلك الحادث موجودا ؛ فلو كان الفلك أو مقدار حركته محدثا زمانيا لزم أن يكون الفلك وحركته سابقين على نفسيهما « 3 » وذلك محال . وإذا كان الفلك أو مقدار حركته من جملة أجزاء العالم ولا يصدق عليهما الحدث « 4 » الزماني ، لم يكن كلّ العالم محدثا زمانيا ، فلا يصح أن يقال للعالم إنّه قديم زماني ، إذ عني بالعالم كله ؛ فإنّ المركّبات العنصرية كالمعادن والنبات والحيوان محدثة حدوثا زمانيا . ثم لا شك أنّ بعض أجزاء الزمان المفروضة كاليوم والليلة والسنة محدثة حدوثا زمانيا ، لأنّه لابد وأن يسبقها ما هو من نوعها من الزمان ، ولا يصح أن يكون الزمان باعتبار آخر محدثا بل هو قديم لأنّ الزمان السابق عليه زمان آخر ؛ فذلك الزمان السابق إن كان متناهيا فتكون تلك النهاية زمانا « 5 » لا يسبقها زمان آخر فلا يكون محدثا زمانيا بالتفسير المذكور . وإن كان غير متناه بأن يكون قبل كل زمان يفرض زمان آخر « 6 » فيكون الزمان السابق « 7 » لا أوّل له ، فلا يكون كل الزمان محدثا زمانيا لأنّه لا زمان قبل وجود كل الزمان ، لأنّ أيّ زمان فرض فهو من الكل وليس قبل الكل شيء ؛ فالزمان بهذا الاعتبار قديم وليس بمحدث ، كما عرفته في نفس الفلك . وليس من يقول بأنّ الفلك أو الزمان قديم [ يقول « 8 » ] بهذا التفسير وليس بمحدث فلا يكون
--> ( 1 ) . د : - فقبل وجود الفلك . ( 2 ) . د ، ب ، ش : للزمان . ( 3 ) . د ، ب : نفسهما / ش : أنفسهما . ( 4 ) . د : الحدوث . ( 5 ) . ن ، ب : زمان . ( 6 ) . د ، م : - فلا يكون محدثا زمانيا بالتفسير . . . كل زمان يفرض زمان آخر . ( 7 ) . ش ، د : + الأوّل . ( 8 ) . نسخهها - : يقول .